الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

الأخلاق وصنع القرار



الأخلاق وصنع القرار
القرار السليم بالضرورة  قرار اخلاقى ؟ اى محاولة لتحديد ميثاق مشترك للأخلاق ليست مهمة سهلة على الاطلاق. وهنا اوضح ما إذا كانت الأخلاق والآداب خطوة أخرى في عملية صنع القرار, أو أنها عنصر فى كل خطوة من هذه العملية. لتحديد هذا سوف يتم تقييم كل مرحلة من المراحل في عملية صنع القرار في سياق الأخلاق والآداب العامة. المسأله ذات الاهتمام هنا هي ما إذا كانت الأخلاق والآداب تلعب دورا في كل مرحلة وإذا كان الأمر كذلك إلى أي مدى.
مفهوم الأخلاق والآداب : ما هو هذا المفهوم الذي نحاول أن ندركه؟ "الأخلاق هي نظام من القواعد التي تشكل سلوكنا في المواقف الاجتماعية. انها عن فعل الخير بدلا من الأذى، ويحدد بعض معايير السلوك الفاضل. غالبا ما يحدد السلوك الأخلاقى خمسة مبادئ اخلاقيه مشتركه :
  •  الذاتيه : وهذا يتعلق بمسألة استغلال الآخرين والتأثير على حرياتهم. تقريبا كل قرار له آثار متعددة على عدد من الأشخاص و يجب أخذ هذه الآثار في الاعتبار عند اتخاذه. و بالرغم من ان غرسها فى عمليه  اتخاذ القرارليست سهلة ولكنها ضرورية.
  •  عدم وجود مخالفات : هل نحن نخلق الأذى تجاه الآخرين؟ في الحكومات تقريبا كل تنظيم يفيد مجموعة من الناس في حين يضر آخرين. ويصدق الشيء نفسه في معظم القرارات التجارية – قرارات العمل قد تخلق بطبيعتها وضعا مفيدا للبعض لكنه لا يفعل ذلك للآخرين. هل هذا يتسبب فى ضرر؟ أود أن أقول قد يوجد هناك شيئا ما ليس مفيدا لك , لكن هذا لا يعني أنه يخلق الضرر لك او للآخرين. كل تحد  يعتبر فرصة ويلزم اتخاذ القرار بشأنه المهم انها لا تسبب ضرر .
  •  الفائده : هل هذا يخلق اشياء جيده ؟ هذه كلمه عامه ولكنها تستحق النظر في جوهرها .كل فرد يحتاج إلى التساؤل هل إننا قادرون على حل المشكلة التي تم تحديدها بطريقة تخلق اكبر فائده أكثر من غيرها ؟ واذا كانت هناك فائده هل هى محدوده ام تفيد غيرك ايضا, وكم عددهم؟
  •  العدل: هل عمليه اتخاذ القرار التى نتبعها عادله، و هل النتائج التى ستطبق عادله للجميع؟.. يجب أن نضع فى الإعتبار أساسا ان كل من الوسائل والنتائج تراعى العدل. العالم لا يساوي بين الأشخاص  ولا يستطيع أن يحقق ذلك مهما حرص . لا يمكن المساواه بين البشر لانهم بطبيعتهم مختلفين , والا سيكون عالم ممل الجميع نسخه واحده. هناك فرق بين معاملة الناس بالتساوي ومحاولة جعلهم متساويين.
  •  الأخلاقيه : في كثير من الأحيان هذا يتطلب النظر إلى الصورة الأكبر وفهم روح دورك  المهنى ابعد من النتائج المباشرة لما تؤديه من خلال هذا الدور. هذه التعاريف بعيدة كل البعد عن مبادئ ماديه ملموسه أو واضحة للتطبيق. كل شخص من المحتمل ان يكون له وجهات نظر مختلفة أو درجات محدده من الاتفاق في كل حالة. ومع ذلك، سيتحقق خطوات كبيرة فى اتخاذ القرار المناسب إذا كل شخص يقدر مفهومه للأخلاق. واحد من أعظم المخاطر في هذا المجال هو تجاهل الناس للمفاهييم الأخلاقيه نظرا لغموض تفسيرها بدلا من محاوله فهمها.

التأثير الأخلاقى على اتخاذ القرار: هناك ستة مراحل رئيسية تم تحديدها في عملية صنع القرار التي تشمل بالترتيب:
1. التعرف على المشكلة : على الرغم من أن هذه هي المرحلة الأولى ,الا ان الأخلاق يمكن أن يكون لها أكبر الأثر عليها . هذا وغالبا ما تكون المرحلة الأكثر صعوبة للباحث، وإذا لم تكتمل بشكل صحيح ستكون النتائج غير مرضية بغض النظر عن نوعية العمل (أو الأخلاق) الذي يتبعها. الإطار الذي ينشأ هنا يقيد أو يحدد نطاق العمل. من منظور أخلاقي قد يكون السؤال الأول الأهم يجب أن يكون - هل هذه حقا مشكلة على الإطلاق؟ فى الغالب التركيز على المشاكل يتعلق بتخفيض التكاليف أو زيادة في الإيرادات ..الخ . في هذه الحاله  يجب اختيار وسائل متعدده لحل المشكلة ، والتي قد يجده البعض غير مقبول. كبار رجال الأعمال لديهم الاعتقاد الراسخ فى أن المرونة والتغيير والتكيف هى الأجوبة المناسبه لحل هذه المشكله.
2. ما هو الهدف: والمعضلة هنا هي ما إذا كان الهدف من ذلك هو حل المشكلة بطريقة أخلاقية أو ببساطة تحديد الهدف الأكثر أخلاقية. الصراع هنا هو هل تحدد الهدف وتحاول تنفيذه في وقت لاحق بطريقه فعاله أم تختار أهدافك على أساس اخلاقى. في العالم المثالي قد يكون الأمثل اختيار الهدف مع وضع الأخلاق في الاعتبار، ولكن في الواقع  يكون الأمثل هو تحديد هدف عام للأعمال من خلال النظر في الأخلاق بالمعنى العام فقط في هذه المرحلة. احذف بعض الخيارات التى لا ترتكز فى تنفيذها على الأخلاق وامضى قدما إلى الأمام.
3. الإجراءات التي يمكن اتخاذها: نظريتك فى تحديد الهدف يكون لها تأثير كبير على أنواع الإجراءات المتبعه فى التنفيذ. يتم تحديد الإجراءات في المقام الأول تبعا لنوع الهدف الذي ترغب في تحقيقه. ومع ذلك ينبغي أن تؤثر الأخلاق على الإجراءات التي  تكون على استعداد لاتخاذها فى نطاق هدفك.
4. توقع النتيجة: هذا هى المرحلة التى يكون فيها الأخلاق لا تحتاج الى تغيير. التقنيات الكمية واضحة وتحسب النتائج اعتمادا على المدخلات الخاصة بك. نظرية الكمبيوتر القديمة التى تقول " ادخل قمامة - تخرج قمامة ' لا تتوقع نتائج طيبه الا اذا كانت مدخلاتك جيده و تعتمد على الأخلاق..
5. اختيار البديل الأفضل: هل أفضل بديل ببساطة يعنى ان تكون نتائجه تزيد من قيمه الأهداف أم هى التى تقدم مجرد نتائج تجريبية للمقارنة. صياغة الاختيار باعتباره الأمثل فى جميع الحالات المماثلة هو المفهوم الذى تعززه الأخلاق.
6. تنفيذ القرار: في كثير من الحالات هذه المرحله هى أحد المجالات التي تلعب الأخلاق دورا هاما بالفعل عند ممارسة الأعمال. لهذا السبب من المهم أن ينظر صناع القرار في الآثار المترتبة على التنفيذ. إذا تعذر العثور على التنفيذ المرضي من الأفضل ان يعاد النظر في المشكلة بدلا من اختيار أفضل ما فى مجموعة من الخيارات السيئة..
بمجرد ان وضعت ثقافة المنشأه , من الضروري توظيف الأشخاص المناسبين. الأفراد يتخذوا القرارات و يحدد الموظفين ما اذا كان يتم تنفيذ الأخلاقيات التى حددتها المنشأه، أو أن ان هناك مشكلة. بمجرد الانتهاء من التعاقد مع الأشخاص المناسبين من الضروري أن تكون على اتصال بهم في جميع أنحاء المنظمة. والحوار الذي يتضمن استكشاف معنى جديد من خلال المحادثات سيسهل عمليه اتخاذ القرارات الأخلاقية. هذا يعطي الفرد صانع القرار مدخلات متعددة وفهم أفضل للصورة الكبيرة. وأخيرا يجب أن تكون  المنشاه حذره للغاية لمراقبة الحالات المحتملة لتضارب المصالح.
يستطيع الفرد في هذا البيئة تحديد المشاكل، وتحديد الأهداف واتخاذ القرارات ,فى إطار المعايير التى وضعتها المنشأه، تكون ناجحة وأخلاقية. عملية صنع القرار التى تم تحديدها في وقت سابق لا تحتاج إلى تعديل بل تحتاج المنشأه لتوظيف افراد أخلاقيين وتوفر لهم بيئة أخلاقية.
المصدر: د. نبيهه جابر
إقرأ مقاله "  هل انت قادر على اتخاذ القرار؟":على:
( يجب ذكر المصدر و الرابط عند النقل و الإقتباس ) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق