الاثنين، 11 أبريل، 2016

كيف تجعل قلبك وعقلك يعملا معا

كيف تجعل قلبك وعقلك يعملا معا
هل فى أي وقت مضى اتخذت قرارا و شككت فيه ؟ هل كان هناك هذا الصوت الخافت المزعج يتردد في رأسك؟ هل لديك شعور غامض انك اتخذت قرار خاطئ؟ ربما كان هذا حدسك - قلبك يتكلم. كل شخص لديه هذا الشعور، بطريقة معينة لمعرفة الأشياء بناء على تجاربنا الماضية، و الرغبات والحاجات فى اللاوعي،و وضعنا الراهن. الحدس يمكن أن يعطيك فكرة مهمة. ومع ذلك، فإنه ليس بالضرورة "أفضل" من عملية صنع القرار العاديه لدينا. الاثنين - القلب والعقل، اوالعقل والحدس - يمكن في الواقع ان يعملا معا بشكل جيد. والامر لا يتطلب سوى قليلا من الجهد والتدريب.
تقييم العقل :
1ـ ابدأ مع العقل. الناس تنظر عموما الى "العقل الرشيد" ليكون أمرا جيدا. نعتقد انه الوظيفة أو العملية التي توجه أعمالنا، من الناحية المنطقية، عن طريق تجنب الانفعال أو الحكم المتحيز. العقل يساعدنا على تحقيق أقصى قدر من الاستفادة منه. لهذا السبب، كثير من الفلاسفة العظام يعتبروا ان العقل افضل من ردود الفعل للحدس داخلنا.
ـ  ما هو العقل؟ هذا هو السؤال الفلسفي الكبير. دعونا نكون واضحين بأننا لا نتحدث فقط عن الدماغ. العقل هو أكثر من مجرد الدماغ. في جزء انه مقعد للوعي، "أنا" انه يحدد من أنت.
ـ العقل هو مسؤول أيضا عن مستوى أعلى من الذكاء. فهو يجمع بين الإحساس والتفكير، والحكم، والذاكرة. انه يسمح لك بوزن التكاليف والفائده لاتخاذ قرارات عقلانية.
2ـ التعرف على عقلانية الفكر. التفكير العقلاني هو القدرة على اتخاذ العديد من المتغيرات في الحسبان، والوصول إلى وتنظيم وتحليل المعلومات للتوصل إلى نتيجة سليمة. سواء كان التخطيط لميزانية، مقارنه الإيجابيات و السلبيات لوظيفة جديدة، أو مناقشه السياسة مع الأصدقاء، يمكنك استخدام التفكير العقلاني كل يوم.
ـ التفكير العقلاني هو إنساني جدا. في الواقع، هذا ما يميزنا عن الحيوانات الأخرى وهكذا نحن قادرون على استخدام الأدوات، وبناء المدن، وتطوير التكنولوجيا، وننتشر كنوع من المخلوقات. لذلك، هو قيمة كبيره، و سمة مفيدة.
3ـ معرفة مزايا وعيوب العقل. كما ترون، التفكير العقلاني هو السبب الكبير لماذا نحن هنا اليوم. هذا لا يعني أن الأكثر هو بالضرورة أفضل، لأن البشر في حاجة أيضا للعاطفة. نحن لسنا مثل الآلات.
ـ لنقطة معينة، التفكير العقلاني مفيد. يمكننا أن ننأى بأنفسنا عن المشاعر القوية التي قد تعمل لتوجيه عملية صنع القرار لدينا. إذا  قادتنا العاطفة ، هل كان الشباب يغادر المنزل للذهاب إلى الكلية، على سبيل المثال؟ كثير لن يفعلوا - حتى لو كانوا يعلمون، في رأيهم، أن الكلية جيدة بالنسبة لمستقبلهم .
ـ التفكير العقلاني يمكن أن يذهب أحيانا بعيدا. نحن ربما نصاب بالشلل إذا كنا نتخذ قراراتنا فقط على العقل. جميع الخيارات، كبيرها وصغيرها، تنطوي على الكثير من المتغيرات التي سيكون من المستحيل أن نقرر دون الاستماع إلى القلب. ما الذى يجب أن تأكله فى وجبة الإفطار، على سبيل المثال؟ هل ينبغي أن يكون غذاء صحى؟ غذاء بأفضل الاسعار ؟ يوفر الوقت؟ بدون قليلا من القلب، انك لن تكون قادرا على اتخاذ قرار.
تقييم القلب :
1ـ تعلم أن تميز بين قلبك و عقلك. كثيرا ما يتحدث الناس عن وجود "شعور" أو "غريزة". ومن الصعب تحديدها. فكر فيها باعتبارها وسيلة للمعرفة تأخذ في الاعتبار أمورا مختلفة عن  تفكيرك العقلاني . يمكن أن يستند القلب على أشياء مثل الماضي (خبراتكم)، والاحتياجات الشخصية (شعورك)، والحاضر (الناس الآخرين من حولك، والخيارات، وما إلى ذلك). كل هذا يمكن أن يؤدي إلى حسابات مختلفه عن المنطق وحده.
ـ حاول أن تميز ما يأتي من قلبك. هل تظهر فكره فقط في رأسك، على سبيل المثال؟ عادة ما يعتمد العقل على التحليل - خطوة خطوة ثم يفكر: "حسنا، إذا كنت لا افعل ج ، ع ستحدث. لذلك يجب أن أقوم بـ ج  .القلب لا يتبع هذا النمط.
ـ ماذا عن هذا "الشعور"؟ أحيانا يأتي الحدس بالنسبة لنا كشعور غامض. من الصعب وصفه. من الصعب أن تعرف حتى ما يعني هذا الشعور. قد تشعر أنك غير متأكد حول تغيير وظيفتك ولا تعرف لماذا، على سبيل المثال. ظاهريا، كل شيء عن الوظيفة الجديدة ممتاز، لكنك لا تزال تشعر شعور مزعج بأن شيئا ما سوف يسوء. هذا هو الحدس.
2ـ انصت الى قلبك. صوتك الداخلي قد لا يكون دائما واضحا، لكنه يحاول أن يقول لك شيئا. تعلم كيف تستمع إليه. للبدء، سوف تحتاج إلى تجاهل مؤقتا عمليات التفكير العقلاني والتركيز على الصوت. هناك بعض الطرق التي يمكنك القيام بذلك.
ـ احتفظ بمفكره. اكتب أفكارك على الورق قد تساعد على فتح أبواب العقل اللاواعي. أكتب ما يأتي لك؛ بعفوية. ابدأ بعبارات مثل، "لدى شعور أن ..." أو "قلبي يقول لي أن ..." وهذه النقطة هي لمتابعة ردود فعلك العاطفية وليست العقلانية.
ـ اسكت مؤقتا الناقد الداخلي. قد يستغرق بعض الجهد، ولكن كن منتبها وراقب عملياتك العقلانية. الاستماع إلى القلب صعب لأننا نحاول ترشيد كل شىء بالعقل. اكتب أو فكر دون السماح لصوت التشكيك في أن يقول لك: "هذا سخيف".
ـ ابحث عن مكان هادئ. واحدة من أفضل الأشياء لفتح قلبك هو التأمل الهادئ. أو، يمكن أن يكون مجرد المشي بمفردك في حديقة أو فى النادى. اوجد لنفسك مكانا حيث يمكنك أن تدع الأفكار والعواطف تتدفق بحرية.
3ـ لا تبالغ لدور القلب. الحدس هو واحده فقط من وسائل المعرفة. ولكنه ليس بالضرورة أفضل من عقلك أو أفضل طريقة لاتخاذ القرارات. في حين يجب أن تحاول أن تستمع إلى قلبك، لا تثق به تلقائيا. في بعض الأحيان قد يكون خطأ.
ـ كن من هيئة المحلفين. المتهم يصر بشكل مقنع جدا أنه بريء - أنه يثير ثقتك بما يقول. ومع ذلك، كل الأدلة المادية تقول بأنه ارتكب الجريمة. هل تستمع إلى عقلك ام حدسك ؟ في هذه الحالة، الحدس هو على الارجح كاذبا.
ـ فكر ايضا فى العواقب المحتملة من الاعتماد فقط على القلب. هل تجازف بتحويشه العمر اعتمادا على احساسك الداخلى(حدسك)، على سبيل المثال؟ تستمع الى نصيحه متخصص فى التعاملات في صناديق الاستثمار الآمنة، ولكن لديك شعور جيد فى شركة صاعده لصديق. قد يكون من الأفضل أن تستمع إلى نصيحة عقلانية من خبير من أن تثق فى حدسك.
التوفيق بين عقلك وقلبك :
1ـ تحديد قيمك الأساسية. العقل والقلب لا يجب أن تكون كل على حده بشكل متبادل. يمكنك العثور على طرق لجعلهما يعملا معا. ابدء مع قيمك. القلب غالبا ما يتحدث من الشعور بالقيم العميقة التي لا تشملها عملية تفكيرك العقلاني. ابدأ المصالحة هنا. عليك أن تكون قادرا على تحديد ما هي أعمق القيم والسماح لها بتوجيه فكرك العقلاني.
حاول تفكيك قيمك، إذا كنت لم تفكر في ذلك من قبل. كيف انشأت؟ اسأل نفسك ما هي القيم التى ركز عليها والديك - الثروة، والتعليم، والوضع الاجتماعى ، والمظهر؟ هل كافئوك للإنجاز في المدرسة، على سبيل المثال؟
كيف تعيش الآن؟ يجب أن تكون قادرا على رؤية قيمك وشكل حياتك. هل تعيش في المدينة، اوالضواحي، أو البلد؟ ما أدى بك إلى هناك؟ ماذا تعمل لكسب عيشك؟
على ماذا تصرف نقودك؟ هذا أكثر من أي شيء آخر يقول الكثير عن القيم التى تدفع سلوكك. هل تنفق المال على السيارات؟ السفر؟ الملابس؟ أو ربما الفنون والإحسان؟
2ـ التفكير في القرارات من حيث القيم. الهدف من التفكير من حيث القيم ليس لترويض العقل الرشيد، ولكن للعمل معه. بما ان القيم عادة ما تكمن وراء قلبك، عليك أن تحاول تسخيرها والاستفادة منها في عملية تفكيرك العقلاني. من تتزوج؟ اين يجب أن تعمل؟ هذه هي الأشياء التي تحتاج إلى دراسة عقلانية، ولكن هذا يجب أيضا محاذاة بشكل وثيق مع قيمك.
ـ كسب أكبر قدر من المعلومات يمكنك حول الخيارات. ما هي الفائدة المحتملة من هذا القرار؟ هل سوف يكون شيئا سوف تندم فى أي وقت عليه؟ عقلك الرشيد والقلب قد يمدوك بأفكار متضاربة حول قرار ما، سوف تحتاج للبحث عن كل التفاصيل الممكنة وتقييمها.
ـ تحديد المشاكل: ما يمكن ان تتعرض له؟ انت تفكر في الزواج وتريد حقا الأطفال. ومع ذلك، الفتاه التى تريدها ليست مهتمة بتكوين الأسرة. بينما عقلك الرشيد يقول تزوجها طالما تحبها ، يجب عليك أيضا الاستماع إلى قلبك وتدرك أن الأهمية التي تضعها انت على الأسرة لا تتماشى مع قيمها .
ـ استكشاف خيارات: ما هى القيمه المحتمله للقرار. هل سيكون شىء اندم عليه .في بعض الأحيان يكون هناك صراع بين القلب والعقل. فى هذه الحاله يجب ان توازن بين عقلك وقلبك لتختار الافضل.
3ـ النظر لأعلى قيمك قبل اتخاذ قرار. طريقة واحدة لمساعدتك على التوصل الى قرار جيد هو النظر في مشكلة من حيث أعلى قيمك. كيف الحلول الممكنة تتعلق بقيمك ؟ قد تضطر إلى تقديم خريطة قيمك - من الأكثر أهمية نزولا إلى الأقل - لترى اين ستكون في التسلسل الهرمي لشخصك.
الرجوع الى مشكلة الزواج. إذا الأسرة هي قضية حياة أو موت بالنسبة لك، الزواج من شخص لا يريد الأطفال يمكن أن يكون كارثة، حتى لو كنت تحبها. ولكن إذا كانت قيمة العلاقات الوثيقة مع شريك حياتك أهم من إنجاب الأطفال، قد يكون هناك مجال للتفاوض.
4ـ اتخاذ قرار بناء على نظرة عقلانية للقيم داخل قلبك. يبدو غريبا، أليس كذلك؟ التفكير بعقلانية عن القلب؟ فقط تذكر أن الاثنين لا يتناقضوا. عليك فقط تعلم الاستماع الى قلبك واكتشاف ما يكمن وراء ذلك. فكر جيدا و اترك قيمك تلعب دورا كبيرا في عملية صنع القرار، ولكن افعل ذلك بعقلانية. اجمع الخيارات التي تخدم أفضل قيمك والتي تعطي الأولوية لتلك التي هي الأكثر أهمية بالنسبة لك.اختار من بينها.
استمر بالتدريب. في نهاية المطاف، عليك أن تبدأ في إيجاد قوة الشخصية في اتخاذ قراراتك ، وتخلق التزاوج بين قلبك وعقلك. من خلال الاستماع إلى قلبك، يمكنك تدريب عقلك للعمل في وئام و تناغم معه.
المصدر: د. نبيهه جابر

(يجب ذكر المصدروالرابط عند النقل أو الاقتباس)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق