الأحد، 13 نوفمبر، 2011

الرضــــا و السعاده


الرضــــا و السعاده

السعادة هي الشيء الذي يأتي ويذهب. فهو ينبع من كل ما يبعث على الإثارة والمتعة الناتجه من الأشياء المادية لفتره من الوقت , أما الرضا فهو الشيء الذى يدوم. انه القبول بكل ما يدور فى حياه الإنسان ، و الارتياح فى العمل ، وتقدير الطبيعة والحياة. الشخص الأنانى يميل إلى السعي و البحث لتحقيق السعادة و لكنه دائما غير راضى أو قانع. الشخص القانع بحياته يميل الى أن يكون أكثر صبرا ، وإهتماما بالآخرين ، وأكثر سعادة. يمكنك أن تجد السعادة في الملذات ، والمال ، وفعل ما تريد. ولكن الشخص الراضى القانع يمكنه العثور على الرضا في الأسرة ، والدين ، والعطاء ،و جعل الآخرين سعداء ، والعمل الجاد ، والتعليم ، وممارسة الرياضة. أيضا ، عندما تكون راضيا ، ستشعرأكثر بالسعادة, وفى أوقات الحزن ستكون أقل حزنا من غيرك. التسامح يجعلك سعيدا. التضحية تجعلك راض عن نفسك و فخورا بها.

من أمراض الحضارة الحديثة ، هو أن السعادة دائما ترتبط بالزيادة فى ما لدى الشخص من ممتلكات ووسائل الراحة . وطبعا لا توجد نهايه لذلك. وبالتالي تخلق عدم الإستقرار للعقل ، والذي هو السبب الجذري لعدم التوازن العقلي لدينا ، وهذا هوسبب التعاسة. نحن نعلم أن الممتلكات الدنيوية تعطي الشعور بالسعاده والراحة. ولكن علينا أن ندرك أن مثل هذه السعاده و الارتياح مؤقت, ويختفي عند فقدان أى شىء نملكه أو عند الرغبة في إمتلاك شىء آخر أو عندما نرى ما فى يد الغير و نريد مثله.
لنأخذ مثالا على ذلك ، فى الحياه نهدف الى شيء نريده بشده، مثل الرغبة في الحصول على سيارة جديده ولكن بعد أن تحصل عليها و ترى صديقك يمتلك عربه فارهه ، تشعر أنك ضقت بما لديك و تمنيت تلك العربه الفارهه ،و أصبحت عربتك فى نظرك بلا قيمه و تشعر بالحزن لرغبتك القويه فى الحصول على العربه الأخرى !! في الواقع هذه ليست رغبة إنما هى المنافسة و الغيره، والشخص الغير قانع لا تكون هناك رغبة لنفسه فى شيء من هذه الرفاهيات ، لكنه يريد أن يظهر انه أفضل من غيره. من الأقوال المأثوره التى قراتها و أتذكرها كلما نفذ صبرى فى إنتظار تحقيق أي شيء ، " لا تفسد سعادتك بما لديك بالتطلع الى ما ليس لديك ، وتذكر أن ما لديك الآن كان من بين الأشياء التي كنت تتمنى فقط ان تحصل عليها." ولكن عليك أن لا تأخذ هذا الأمر للطريق الخطأ ، لأن بعض الناس تتخذ من الصبر و القناعه ذريعة للتملص من العمل ، بالقول أنهم راضون بما لديهم و يتجمدوا مكانهم دون تحقيق شىء , فى الوقت الذى يتقدم الآخرين و يحققوا النجاحات الكبيره.

نحن نتفق جميعا على نقطة واحدة هى أن جميع البشر يريد أن يكون سعيدا ؟ أنه يعطينا شعورا لطيفا من خلاله لا نرغب في تركه حيث نشعرأن العقل متحرر من المضايقات ومليئ بالبهجة. هذه الحاله تصبح مهدده عندما تكون الرغبات الغير ملباة هاجسا دائما لنا. تراودنا الرغبة الشديدة للحصول على شىء مما يحطم سلامنا العقلى و هدوئنا النفسى..

تجنب الآتى حتى يمكنك تنميه الشعور بالرضا داخلك :

أولا, أن تتوقف عن توقع أي شيء من أي شخص في مقابل ما تعطيه، لأنه عندما لا تحصل على شىء في المقابل ، تشعر بالبؤس والحزن.العطاء يملاء الإنسان بالرضا عن نفسه و يسعده. إذا لم يرد من أعطيته الجميل لا تحزن. تأكد إن هناك شخص مثلك سيساعدك عند الحاجه دون أن تطلب منه أو حتى تعرفه.

ثانيا ، إستمع إلى رأي الجميع ولكن لا تفعل الا ما تشعر إنه ملائما و صحيحا. مع هاتين الخطوتين ، يمكن لأي شخص أن يعيش حياة سعيدة راضية. وأعتقد أنه ليس هناك نهاية للشغف فى الحصول على الأشياء, لكن يجب أن يكون له حدودا يقف عندها الإنسان. على كل فرد أن يكون قانعا بما لديه راضيا به ليعيش حياة سعيدة طويلة. الطموح مطلوب لكن الجشع مصدرا لكل الآلام.
نحن جميعا نريد أن نكون سعداء ، ولكن يبدو أن الكثير من الناس لا تشبع من أى شىء و تريد كل شىء فى الحياة. ربما كنت تشعر بهذه الطريقة ، وتبحث عن طرق لتكون أكثر سعادة , أو ربما كنت تعرف شخصا يحتاج أكثر للسعادة . هناك بعض الطرق قد تمكنك من العثور والحفاظ على الرضا في حياتك.

هناك ثلاثه طرق لمساعدتك على تحقيق الرضا :

مفتاح رقم 1: فعل الأشياء التي تجعلك سعيدا :
مفروض عليك في السن المبكرة أن تفعل ما يقال لك. بالطبع هذا ليس أمرا سيئا ما دام أنه يحميك فى هذه السن الصغيره. ومع ذلك ، فإن معظمنا يدع ذلك يؤثر فيه لدرجة أنه في نهاية المطاف يفعل أشياء في الحياة لا يستمتع بها لأن شخصا قال له ان هذه هي الطريقة التي ينبغي القيام بها. وبالتالي فإن المفتاح الأول للرضا في الحياة هو أن تبدأ في فعل الأشياء التي تجعلك سعيدا. أعرف أن هذا يبدو بسيطا ولكن في كثير من الأحيان ،أفضل الحلول دائما تكون في غاية البساطه و لا نلحظها.

مفتاح رقم2 : قم بالتغييرات الضروريه لحياتك :
هل وجدت نفسك تنظر لشخص ما على شاشة التلفزيون وتقول لنفسك أنك تستطيع أن تفعل ما يفعله لتكون مثله أو أفضل منه , و لكنك لا تعرف لماذا لا يمكنك أن تتحرر من حياتك الحالية لتحقق ذلك ؟ أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل بعض الناس قادرين على تحقيق السعادة إنهم اتخذوا قرارعمرهم أن يصبحوا الشخص الذي يريدوا أن يكونوا عليه. السعادة لا تأتي إلا لهؤلاء الذين يقوموا بالتغييرات اللازمه في حياتهم ليحصلوا على ما يريدوا. هذا يتطلب التضحية والكثير من التغيير والتطوير الذاتي. ومع ذلك ، إذا كنت على استعداد لإجراء هذه التغييرات على أساس ثابت ، سوف نبدأ في رؤية المزيد والمزيد من السعادة في حياتك. كن أمينا مع نفسك و ركز على عيوبك لتتخلص منها و تصبح شخصا راضيا عن نفسك قانعا بحياتك.

مفتاح رقم 3: و جودك فى بيئه إيجابيه :
أنا متأكده أنك سمعت عن المثل الذى يقول "الطيور على أشكالها تتجمع ". هذا صحيح أيضا عندما يتعلق الأمر بالناس السعداء. كم من الاصدقاء السعيدة الراضيه حقا موجوده في حياتك؟ اذا كنت لا تستطيع أن تجد الكثير منهم فى حياتك ، إذن الوقت قد حان لبدء إضافة المزيد من الاصدقاء الراضيه السعيده و التوقف عن معرفه الغير راضين اوالغير قانعين بحياتهم, حتى لا يصبغوا نظرتك للاشياء بالسلبيه.
الطريقة الأقل وضوحا لتصبح راضيا هي البيئة التى تتواجد بها. تجنب الاشخاص السلبية ، والموسيقى المحبطة الحزينه، وحبس نفسك في الداخل و البقاء فى البيت لفترات طويلة جدا ، عدم الحصول على قسط كاف من النوم. يمكن لهذه الأمور جميعا أن تجعل أى شخص غير راضى بحياته كئيب و متذمر.

المصدر: د. نبيهه جابر

إقرأ مقاله " إبتعد عن الثرثره و النميمه " على:

http://kenanaonline.com/users/DrNabihaGaber

( يجب ذكر المصدر و الرابط عند النقل و الإقتباس )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق