الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

النوبه فى العصر الاسلامى (الجزء (2) فى العصر المملوكي


النوبه فى العصر الاسلامى (الجزء (2)

فى العصر المملوكي 
في العصر المملوكي كانت النوبة مملكة موحدة تحت إشراف ملوك المقرة الذين كانوا يحكمون من دنقلة العجوز , ولكن في بعض الاحيان كان حكام النوبة يقومون بغارات علي صعيد مصر , وأحيانا أخري يمتنعون عن دفع البقط والتي كان من أهم شروطها قيام الحكام النوبيون بتأمين الحدود المصرية الجنوبية ضد غزو البدو وخاصة قبائل البجا , ولكن مملكة المقرة فشلت في ذلك , ولكل هذه الأسباب تدخل سلاطين المماليك في شئون مملكة المقرة , وأثناء العصر المملوكي كانت النوبة المصرية تنقسم إلي قسمين وهما الجزء الشمالي وكان ملحقا بمصر , والجزء الجنوبي يتمتع باستقلالية إلي حد ما تحت إشراف ملوك دوتاو.

في عام 1272 م انتهز الملك النوبي داود فرصة انهماك السلطان المملوكي الظاهر بيبرس بمحاربة الصليبيين والمغول , وهاجم جنوب مصر ونهب مدينة أسوان , واسر جماعة من أهلها , وهاجم ميناء عيذاب علي البحر الأحمر لتهديد تجارة المماليك في البحر الأحمر , وأثناء قيام الملك داود بذلك كانت لديه مشاكل داخلية مع ابن أخته الأمير شاكندة , وطلب شاكندة مساعدة الظاهر بيبرس في جلوسه علي عرش المقرة مما جعل بيبرس يستغل هذه الفرصة ويرسل جيشا لمحاربة داود.

أرسل بيبرس جيشا كبيرا بقيادة الأميرين شمس الدين آقسنقر الفارقاني وعز الدين الافرم و صاحبهما الأمير شاكندة , وأعطي بيبرس الأمر بعزل داود وتولية شاكندة مكانه , وعندما وصل الجيش إلي دنقلة كان داود قد هرب فوضع الأميرين المملوكيين شاكندة علي عرش دنقلة بعد أن وافق علي الشروط.

وكانت شروط المماليك تتضمن:
1.    إرسال الجزية السنوية المقررة طبقا لمعاهدة البقط مع بعض الهدايا مقابل ان يمد السلطان النوبة بالغلال
2.    الاستيلاء علي أموال الملك داود وإرسالها إلي مصر
3.    القبول بسيادة مصر علي الجزء الشمالي من النوبة ( النوبة المصرية حاليا )
4.  تخيير ملك النوبة وشعبه بين الإسلام أو الجزية أو الحرب فاختار الملك شاكندة الجزية وتعهد بدفع دينار سنويا عن كل فرد بالغ عاقل في مملكته وانشأ السلطان بيبرس من اجل ذلك ديوان خاص اسماه " ديوان النوبة " يشرف عليه الصاحب بهاء الدين بن حنا الوزير
5.    إطلاق سراح جميع ما لدي النوبيين من اسري مسلمين أسرهم الملك داود
6.    يقدم للسلطان بيبرس 20 أمير نوبي بمثابة رهائن لحسن تنفي الاتفاق

وفي عهد السلطان قلاوون ( 1279 – 1290 ) قام الملك النوبي برك خليفة شاكندة بالانتفاضة ضد الحكم المملوكي وامتنع عن دفع الجزية التي كان يري فيها رمزا للتبعية ولكنه في النهاية قتل .

وظهرت نزاعات داخلية كثيرة في بلاط مملكة المقرة , وأحيانا ما كان يتم اللجوء إلي السلطان المملوكي لحلها , و منها علي سبيل المثال الخلاف الذي نشأ بين ملك النوبة سمامون وبين ملك مملكة الأبواب آدور واحتكم الطرفان إلي السلطان قلاوون ووجد قلاوون أن سمامون مخطئ .
وفي عام 1286 امتنع سمامون عن دفع الجزية فأرسل له السلطان قلاوون جيشا كبيرا بقيادة ثلاثة من الأمراء,  وهم سنجر المسروري والي القاهرة و عز الدين الكوراني و عز الدين ايدمر السيفي السلاحدار والي قوص , وعندما اقترب الجيش من شمال النوبة انقسم إلي قسمين الأول في الناحية الغربية للنيل بقيادة المسروري , والأخر في الناحية الشرقية للنيل بقيادة ايدمر , والتقي الجيش المملوكي مع قوات سمامون بقيادة جريس ( من النوبة المصرية ) وانهزمت قوات سمامون , وتم اسر جريس , وهرب سمامون وفشل ايدمر في القبض عليه , وعين ايدمر ابن أخت سمامون حاكما علي النوبة , وعين جريس الذي عفا عنه نائبا له , وابقي في دنقلة العجوز حامية عسكرية مملوكية , ووافق الحاكم ونائبه علي دفع الجزية السنوية لمصر , وبمجرد مغادرة الجيش المملوكي للنوبة عاد سمامون واسترد عرشه , وفر ابن أخته ونائبه إلي مصر.

وفي عام 1289 أرسل السلطان قلاوون جيشا كبيرا بقيادة الأمير عز الدين ايبك ورافق الجيش الملك المعزول ابن أخت سمامون ونائبه جريس , ولكن الملك المعزول مات في أسوان ( دفن هذا الملك في أسوان ؟ ) , وأرسل لهم السلطان احد الأمراء النوبيين المأسورين في القاهرة ليعين مكان الملك سمامون , وانقسم الجيش إلي قسمين الأول سار في غرب النيل بقيادة الافرم والأمير قبجاق والثاني يسير في الضفة الشرقية للنيل بقيادة ايدمر والي قوص , وتقدم هذا القسم جريس لتمهيد الطريق إلي دنقلة , وقبل وصولهم فر سمامون إلي احدي الجزر جنوب دنقلة , ثم هرب بعد ذلك إلي جهة الأبواب حتى يبتعد عن ايدمر , وعين ايدمر الأمير النوبي الذي أرسله السلطان كحاكم علي النوبة بعد أن قبل دفع الجزية , وترك ايدمر حامية عسكرية في دنقلة , ولان السلطان قلاوون كان منشغلا بمحاربة عكا فانه استجاب للعفو عن سمامون عندما طلب ذلك , وأعاده علي عرش دنقلة , ولكن الأخير كعادته تنكر لوعوده مما جعل السلطان خليل بن قلاوون يرسل له جيشا , ويعين الأمير النوبي آني مكانه علي عرش النوبة.

في عام 1304 سافر الملك النوبي آماي إلي القاهرة يحمل معه الهدايا ويجدد ولائه للسلطان الناصر محمد , وطلب من السلطان مساعدة عسكرية ضد منافسيه , واستجاب السلطان له وأرسل معه فرقة عسكرية بقيادة والي قوص الأمير سيف الدين طقطبا , وأنهت الحملة مهمتها وعادت إلي مصر عام 1305 , وبعد ستة سنوات ثار الأمير كرنبس علي أخيه آماي وقتله وحل محله ملكا علي النوبة , وشعر كرنبس انه في حاجة إلي دعم المماليك فزار القاهرة وحمل معه الجزية والهدايا وأعلن ولائه للسلطان الناصر محمد , ولكنه بعد فترة قصيرة انقلب علي ولائه للسلطان مما جعل الأخير يرسل له حملة عسكرية بقيادة الأمير عز الدين ايبك جهاركس , وأرسل مع الجيش اميرا نوبيا كان قد اسلم وهو سيف الدين عبدالله برشمبو وهو ابن أخت الملك السابق داود , وعندما علم كرنبس بأمر الحملة أرسل ابن أخته كنز الدولة إلي السلطان الناصر محمد ليطالب بحقه في العرش , ولكن السلطان لم يستجب له واعتقله , ووصلت الحملة إلي دنقلة ففر كرنبس وأخيه أبرام ولكن الجنود المماليك استطاعوا القبض عليهما وعادوا بهما إلي القاهرة عام 1317 , وتم تعيين عبدالله برشمبو ملكا علي النوبة وبذا دخلت النوبة الي الاسلام , ولكن ذلك لم يلق قبولا من النوبيين , والتفوا وراء كنز الدولة الذي عفا عنه السلطان الناصر محمد , وقام كنز الدولة بقتل الملك برشمبو , وأعلن نفسه حاكما علي النوبة , ولكن الناصر محمد لم يتقبل ذلك , وأرسل أبرام اخو الملك كرنبس للقبض علي كنز الدولة , وقام الأخير بالتنازل عن الملك لابرام , وفجأة مات الملك أبرام فتولي كنز الدولة ثانية الحكم في دنقلة.


كان السلطان الناصر محمد يعتبر كنز الدولة ثائر ومتمرد ، ولذا أرسل له حملة عسكرية بقيادة الأمير علاء الدين بن علي قراسنقر عام 1323 , وأرسل معه كرنبس ( الذي اسلم أثناء فترة أسره ) لينصبه علي عرش النوبة , ولكن في النهاية استطاع كنز الدولة استرداد عرشه بعد أن غادر المماليك النوبة , وتعد هذه الحملة هي الحملة الأخيرة التي أرسلها المماليك إلي النوبة , وانشغل المماليك بمشاكلهم الداخلية في مصر , وورث أولاد وأحفاد كنز الدولة العرش في دنقلة حتى العصر العثماني , ومثل بنو كنز خطرا علي الحدود الجنوبية لمصر و بدأوا في مهاجمتها والإغارة عليها من وقت لأخر وقد حدث ذلك عام 1383 و 1388 , وكانت مدينة أسوان أكثر مدينة تعرضت للهجوم والإغارة من بني كنز .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق