الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

سامحنا يا رسولنا


سامحنا يا رسولنا

كلمات رائعه قراتها ورايت انه من واجبى ان اشرك قرائى الأعزاء معى حتى تعم الفائده ونصلح من انفسنا ان شاء الله.
جريده الوطن : الإثنين 19-11-2012
أشعر أننا معاقبون بسوء خلقنا وسوء أدبنا. وكما خاطبت رسولنا من قبل، أخاطبه مرة أخرى قائلاً:
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه». ومن أسف منا من يقول: «سمعنا وعصينا» ويتحول عنده الشتم والسباب واللعان أداة للتمرد ولتحقيق الذات وإثبات الشجاعة والجرأة.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: ‏«آية المنافق ثلاث‏: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان‏». ومنا من يكذب ويكذب ويخلف ويخلف ويخون ويخوِّن ويرتدى عباءات الإخلاص والنقاء متهماً غيره بكل ما فيه من نقائص.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «ما وضع الرفق فى شىء إلا زانه ولا رفع من شىء إلا شانه». ونحن نفعل كل ما فى جهدنا كى نتبارز بالغلظة ونتنافس بالصدام ونزيد نيران الوطن اشتعالاً.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب» يقيناً منك بأن الغضب للنفس وللهوى ولإثبات الذات يخرج من الإنسان أسوأ ما فيه، ويجعلنا نرتكب من الحماقات ما لا يمكن تداركه بعد ذهاب الغضب.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال «أحسنهم أخلاقاً»، ولا يبدو أننا نجتهد كثيراً فى الالتزام بحسن الخلق، فمن يعن له أمر يفعله، ومن تغلب على نفسه مصلحة يهرول إليها ولا يفكر فى الآخرين.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «الراحمون يرحمهم الرحمن» وها نحن نغلب الغلظة وسوء الظن والمبالغة فى الخصومة والرغبة فى تخطىء الآخرين وتصيد الهفوات بلا أى رحمة ولا أى قبول للعذر ولا أى بحث عن جوانب الخير.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لأبى ذر: «إنك ضعيف، وإنها (أى الإمارة) أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيه» فتبارى الضعفاء منا دون أن يتأكدوا إن كانوا سيأخذونها بحقها إليها وكأنها مغنم، رغماً عن تحذيرك لنا أنها خزى وندامة.
سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «ليس الشديد بالصُرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب». وها نحن نطلق العنان لألسنتنا وأيدينا بغلظة القول وبإسالة الدم وكأننا ممن قال القرآن فيهم: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ».
ببساطة ومن الآخر، الكلام فى السياسة، كما الحياة، مع نفوس مريضة كالاصطياد من بركة مسممة، السياسة، كما الحياة، لا بد أن تحكمها القوانين (كقيود خارجية على الإنسان) والأخلاق (كقيود داخلية من نفسه على أهوائه)، وإن غاب الاثنان فلا مجال للحديث عن ديمقراطية أو حقوق إنسان أو عيش أو حرية أو كرامة إنسانية أو عدالة اجتماعية حتى لو كنا مجتمعاً من الأغنياء.
أخلاق الإنسان الفرد هى أصل المشكلة وهى بداية الحل لمن يريد أن يحل.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. وصلّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى كل أنبيائك، صلاة تحل بها عقدنا وتفرج بها كُرَبنا وتُحسن بها أخلاقَنا وتُبلغنا بها مما يرضيك آمالنا.. آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق