Showing posts with label العوده للنوبين. Show all posts
Showing posts with label العوده للنوبين. Show all posts

Wednesday, July 13, 2011

النوبة بين الأنين والحنين


النوبة بين الأنين والحنين

هذه المقاله أرسلها لى قريب لى معبرا عن مشاعره و آلامه و حنينه للنوبه القديمه على ضفاف النيل. لقد عبر فى هذه المقاله عن ما يشعر به كل نوبى مصرى يشعر بالظلم لإبعاده عن النيل الذى شكل حياه و شخصيه النوبى. النيل الذى شكل صفاء الشخصيه النوبيه بصفائه و المتدفقه المشاعر كتدفق مياهه .

بينما كان قطار الساعة الثانية ظهراً يقطع المسافة بين القاهره الي الشمال الغربي متجهاً إلي الأسكندرية – رحت في رحلة أخري في الزمان في إتجاه الجنوب – إلي أرض النوبة حيث المولد والنشأه والتعليم قبل الجامعى – وإختلطت بداخلي مشاعر الحنين إلي الماضي – حيث النيل والجزر والهجرات المتتالية في المكان وإلي غرب النيل مع توالي تعليات خزان أسوان القديم – ثم كانت الهجرة الكبري وبلا عودة - إلي الشمال – إلي صحراء كوم أمبو – بعد بناء السد العالي وتحويل مجري النهر – بلا تعويض عادل . وراح بعضي يناظر بعضي – ألم يكن السد العالي لصالح ورفاهية مصر والمصريين جميعاً – وكان الرد – نعم – ولكنى ضحيت بكل تاريخي منذ بدء الحياه علي ضفتي النيل العظيم ومنذ آلاف السنين – ضحيت بتراثي وقبور أجدادي وبالشطوط – ووجدتني أقارن بين تهجيري وبين هجرة بعض مواطني في الشمال – في منطقة قناة السويس أبان حرب 1967 – وفي حين أعيدوا معززين مكرمين إلي موطنهم حول القناه بعد حرب الإنتصار في أكتوبر 1973 .

إلا أنني لم ولن أستطيع العودة إلي موطني الأصلي والذي صار جزءاً من بحيرة مياه السد العالي – ووجدتني أتساءل وأقول – ولماذا لا يتم إعادة توطيني حول ضفاف البحيرة – خاصة وأن حدود حركة المياه إرتفاعاً وإنحساراً قد أستقر الآن . ويشهد التاريخ منذ الأزل أنني أنا النوبي – ومن قبلي أجدادي لم نلوث النهر أبداً – كما أن نفس التاريخ يشهد بأن تلكم الأرض الطيبة لم تنبت قط من خان هذا الوطن – إذا لا خوف إطلاقاً من تلويث النيل أو خيانة الوطن علي تلكم الحدود – بل أنني الباب الذهبي لدخول مصر إلي دول حوض النيل بل وسائر أفريقيا – إذا ما أختير منا سفراء وقناصل مصر إلي تلك الدول . وأختلط الحنين بالأنين حين قارنت ما كان من إهتمام بالحجر ممثلاً في المعابد القديمة وإهمال البشر – وشعرت بالمرارة في حلقي – ثم إنتهيت إلي أن مصر كلها في ثورة الآن- ثورة شعبية حقيقية تبعث الأمل في كل شئ في مصر – فقلت لنفسي – إذا إتحدت إرادة أهلي في العودة إلي ضفاف البحيرة من خلال آلية واضحة – يتفق عليها – ويعمل جميع النوبيون في إتجاه واحد – محصلتها تحقيق حلم العودة إلي تلكم الضفاف .

الإنسان النوبي – نيلي الهوي والهوية – يشهد بذلك تاريخ عمارته عبر الزمان في القري الأصلية وكم كانت البيوت تشيد لتكون قبلة أبوابها صوب النهر – ليكون النيل أول شئ تقع عليه عين النوبي في صباحه وأخر شئ يودعه في أخر نهاره وبداية ليله – وأنه رغم إيمانه المطلق بالله ورسوله الكريم – إلا أنه كان ولا يزال يقدس هذا النيل العظيم في مفردات حياته – وقلت في نفسي – إذا كانت الدولة قد إبتدأت في إنشاء بعض القري في مناطق بعيدة عن النيل لتسكين أهلي – فلا بأس – ولكن بشرط ألا يتعارض ذلك مع توطين القطاع الأكبر علي طول ضفاف البحيرة الممتدة بين السد العالي شمالاً والحدود الجنوبية لمصر – ونعود نحن النوبيون إلي أصل أننا واو الوصل بين مصر والسودان وسائر أفريقيا . ويصل القطار إلي نهاية رحلته ، بينما ما زلت في حيرتي كيف أن الحكومات المتتالية منذ عام 1964م وحتي الآن لم تحس بأنين النوبي ولم تدرك حنينه إلي موطنه الأصلي .

د. صابر عبده جاهين

أستاذ علوم الأراضى و المياه

و آخر عميد منتخب

كليه الزراعه ــ جامعه كفر الشيخ